السيد عباس علي الموسوي
412
شرح نهج البلاغة
4 - أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال : قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : هما ريحانتي في الدنيا يعني الحسن والحسين . صلح الإمام الحسن مع معاوية . أهم حدث في حياة الإمام الحسن هو صلحه مع معاوية ولكي نلم به بشكل سريع حسب ما تقتضيه ظروف هذه الأسطر الموجزة لا بد لنا من أن نعود إلى الوراء قليلا إلى ما قبل الصلح وبالتحديد إلى فترة خلافة الإمام علي والظروف الصعبة التي مر بها الإمام مع قومه وأصحابه ومن كان معه من المسلمين فإنها فترة لها الأثر الكبير في عملية الصلح مع معاوية . حكومة الإمام وشعبه . من المعروف أن الإمام علي بويع خليفة على المسلمين . . . بايعه أهل الحل والعقد الذين بايعوا الخلفاء قبله وتمت البيعة الشرعية له وأضحى الخليفة الذي عن يديه تمضي الأمور واستجابت له البلاد الإسلامية قاطبة ما عدا الشام التي كان أميرها معاوية فإنها رفضت البيعة وأعلنت الحرب وخصوصا بعد أن فتح أصحاب الجمل حربهم على الإمام في البصرة بقيادة أم المؤمنين عائشة وصاحبي النبي طلحة والزبير . تمرد معاوية على الخلافة الشرعية فكانت معركة صفين التي ذهبت بأرواح جملة من المسلمين قدرت بعشرات الآلاف وكانت خدعة ابن العاص برفع المصاحف أعقبها هدنة مشؤومة ثم حكومة الحكمين عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري التي ثبتت معاوية على عرش الشام وبذلك كان لا بد للإمام من متابعة الحرب وإعادة الأمور إلى شرعيتها بتطهير الأرض من معاوية وأصحابه وردهم إلى الطاعة المفروضة في مثل ذلك . أخذ الإمام يهيء أصحابه ويحثهم بل يدفعهم للخروج لحرب معاوية وقتاله ولكن دون جدوى وكان معاوية في تلك الأوقات يبعث بسراياه وأمرائه إلى أطراف دولة الإمام يشنون عليها الغارات فيسلبون وينهبون ويقتلون حتى وصلت سراياه إلى اليمن والإمام أمام كل ذلك يحترق ألما ويتجرع مرارة من أصحابه المتقاعسين المتكاسلين الذين لا يستجيبون لندائه ولا يسمعون لقوله لقد كان مجتمع الكوفة مجتمعا رهيبا ومزاجا غريبا لا تجمعه وحدة القيادة ولا وحدة الهدف ولا أي شيء آخر . . . أخلد إلى الدعة والاستكانة ما خلا قلة قليلة وصفوة ضئيلة . . . حتى وصل الأمر بالإمام أن عاتبهم فأكثر عتابهم ووبخهم بأشد وأقسى ما يكون